اضطراب طيف التوحد: الأعراض، الأسباب، والتشخيص
شعار الجمعية


اضطراب طيف التوحد: الأعراض، الأسباب، والتشخيص

 

    ما هو اضطراب طيف التوحد؟

اضطراب طيف التوحد هو اضطراب نمائي يظهر في مرحلة الطفولة المبكرة، وتظهر علاماته عادة قبل سن الثالثة. يشمل اضطراب طيف التوحد خللًا في معظم جوانب النمو، ويظهر هذا الخلل في مجموعة من الأعراض أبرزها:

– صعوبة في الانتباه والتركيز.
– ضعف في التواصل.
– عجز في التفاعل الاجتماعي.
– تأخر أو اختلاف في تطور اللغة والكلام.

 

      نسبة انتشار التوحد

  تنتشر حالات التوحد في جميع أنحاء العالم، ولدى مختلف الجنسيات والطبقات الاجتماعية والعرقية، والمستويات الاقتصادية والتعليمية والثقافية بمعدل متقارب تقريبًا.

  وقد ذكر تقرير صادر عن مركز مكافحة الأمراض واتقائها (CDC) – مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في مدينة أتلانتا بولاية جورجيا – أن معدل انتشار اضطراب طيف التوحد في الولايات المتحدة يُقدّر بحوالي طفل واحد من كل 36 طفلًا (استنادًا إلى بيانات الأطفال بعمر 8 سنوات المنشورة عام 2023). والتوحد أكثر شيوعًا عند الذكور منه في الإناث، بنسبة 4:1.

 

    أعراض التوحد

يعاني الأطفال ذوو التوحد من مشكلات في المجالات الثلاثة التالية:

  أولًا: المهارات الاجتماعية

يُعد العجز في التفاعل الاجتماعي علامة فارقة لدى ذوي التوحد، وقد يظهر هذا العجز بشكل واضح من خلال عدم الاهتمام بالأشخاص الآخرين والبيئة المحيطة. وغالبًا ما يبدو أن الأطفال ذوي التوحد معزولون داخل عالمهم الصغير الخاص بهم. وهم يعانون من مشكلات في:

– اللعب مع أقرانهم.
– مشاركة مشاعرهم.
– تكوين صداقات.
– فهم مشاعر وتفكير الآخرين.

إضافة إلى أن لديهم صعوبة في التعبيرات الانفعالية، ولا يظهرون إشارات تدل على التعلق أو الانتماء، ويتجنبون التواصل بالعينين.

  ثانيًا: التواصل

يعاني الأطفال ذوو التوحد أيضًا من مشكلات في التواصل اللفظي وغير اللفظي. وعادة ما يكون لديهم تأخر في اللغة المنطوقة، وقد يواجهون صعوبات في تطورها. وحتى عندما يكونون قادرين على الكلام، فإن الأطفال ذوي التوحد غالبًا ما يواجهون صعوبات كبيرة في الحديث بحرية وسهولة.

ومن الأعراض المعروفة الأخرى لديهم:

– أنماط الكلام الغريبة والمتكررة (الترديد).
– عدم ملاءمة تعبيرات وإيماءات الوجه للمواقف المختلفة.
– صعوبات اللغة الاستقبالية والتعبيرية.

  ثالثًا: فقدان القدرة على التخيل، وتعلق شديد بالروتين، وحركات نمطية متكررة

يُظهر ذوو التوحد سلوكًا نمطيًا مثل:

– تجميع الألعاب وصفّها.
– التعلق بشيء ليس له معنى واضح، مثل خيط أو رباط يمسكه في يده.
– الاهتمام بالأشياء أكثر من الأشخاص.

 

     أسباب التوحد

تعددت الفرضيات التي فسّرت أسباب اضطراب التوحد، حيث لم يستطع الباحثون حتى الآن تحديد سبب محدد لهذا الاضطراب. ومن هذه الفرضيات ما هو قديم ومنها ما هو حديث.

وقد أرجعت بعض الدراسات أسباب التوحد إلى عوامل عضوية بيولوجية أو عوامل جينية. ويُعتبر اضطراب التوحد من الاضطرابات التي تُعزى لأكثر من عامل سببي، وما زالت الدراسات غير كافية في هذا الشأن، وما زال هناك غموض حول سبب الإصابة بهذا الاضطراب.

 

     تشخيص اضطراب التوحد

يُعتبر تشخيص اضطراب التوحد وغيره من اضطرابات النمو الشاملة من أكثر المسائل صعوبة وتعقيدًا. ويتطلب تشخيصه الدقيق تعاون فريق من الأطباء والأخصائيين النفسيين والاجتماعيين وأخصائيي النطق والتخاطب.

هناك حاجة لفريق متعدد التخصصات لتشخيص اضطراب التوحد بدقة، ووضع البرامج العلاجية الشاملة. ويبقى التشخيص بعيدًا عن المختبرات ومواد التحليل والأشعة، ويعتمد على:

– المراقبة والملاحظة لسلوك الطفل في العيادة والمنزل.
– إجراء بعض الاختبارات.
– تخطيط السمع وغيرها.

ويهدف ذلك إلى جعل التشخيص شاملاً ودقيقًا، من أجل معرفة درجة الإصابة ونوع العلاج والتدريب الذي يحتاجه المصاب.

 

    البرامج العلاجية والتربوية للأطفال ذوي التوحد

تعددت النظريات التي حاولت تفسير أسباب التوحد، كما تعددت أيضًا الأساليب العلاجية المستخدمة في التخفيف من آثار التوحد المتعددة والمتنوعة. ولم يتوصل الباحثون حتى الآن إلى علاج واضح وشافٍ للتوحد.

فالأساليب المستخدمة في التخفيف من آثار التوحد عديدة ومتنوعة، فمنها:

– ما يركز على الجوانب النفسية والإدراكية.
– ما يركز على الجوانب الطبية وعلاقتها بأنماط السلوك النفسي.
– ما يركز على طبيعة الغذاء ونوعيته وتأثير ذلك في التخفيف من آثار التوحد.
– ما يركز على الاهتمام بالتعليم والبرامج التعليمية التي تعتمد على الأساليب الإدراكية والسلوكية لتعليم أطفال التوحد.

وكل ذلك يؤكد ضرورة الاهتمام بالطفل ذي التوحد، وعدم التوقف في تأهيله وتعليمه.